محمد عبدالرحمن المسني
مدير عام مكتب الإعلام
في مدينة عاشت سنوات طويلة على حافة الانهيار المؤسسي، تبدو قصة مكتب جمارك ورقابة تعز مثالاً نادراً على قدرة المؤسسات العامة على استعادة دورها، حتى في أكثر البيئات عدائية للعمل الإداري. فوسط الحرب والحصار وتآكل البنية التحتية، نجح المكتب في إعادة تشغيل منظومة جمركية كادت تختفي بالكامل، واضعاً نفسه مجدداً في قلب معادلة الإيرادات والسيادة الاقتصادية المحلية.
عندما تسلمت الإدارة الحالية مهامها، كان مبنى الجمارك خالياً تقريباً من الأثاث والمعدات، بعد أن تعرضت محتوياته للنهب خلال سنوات الحرب .
جرى لاحقاً ترميم المبنى وتجهيزه بالكامل، وتركيب أنظمة رقمية حديثة وربطها بالنظام الآلي المركزي، في خطوة أعادت الجمارك إلى الشبكة الوطنية بعد عزلة طويلة.
"جمارك ميناء المخا… عودة شريان اقتصادي"
لم يقتصر العمل على مقر تعز، بل امتد إلى جمارك ميناء المخا، الذي كان قد خرج عن الخدمة تماماً بفعل الحرب.
إعادة تأهيل جمرك الميناء، وربط أنظمته بمصلحة الجمارك في عدن، أعادت تشغيل واحد من أهم المنافذ البحرية غرب اليمن، وفتحت نافذة اقتصادية جديدة لمحافظة تعز، بعد سنوات من الاعتماد القسري على منافذ بعيدة ومكلفة.
"إصلاح إداري صامت"
بعيداً عن الأضواء، خاض المكتب معركة تنظيمية داخلية بالغة الصعوبه.
فقد أُعيد ترتيب الأرشيف الجمركي وإنقاذ ما تبقى من الوثائق، مع بناء قواعد بيانات حديثة للموظفين والدوائر التابعة، بعد أن فُقدت معظم الملفات الورقية خلال الحرب.
كما أُعيد استدعاء الكادر الفني والإداري، واستئناف صرف المرتبات والحوافز التي كانت متقطعة، في خطوة أعادت الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي، ورفعت مستوى الانضباط المؤسسي.
"الأتمتة كأداة لمكافحة الفساد"
اعتمد المكتب نظام الأتمتة الشاملة وربط جميع معاملاته بنظام “أسكودا”، وهو تحول نوعي في بيئة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
الإعلان العلني عن متطلبات ترسيم السيارات، وتعليقها في أماكن ظاهرة، شكّل تحولاً في علاقة الجمارك مع الجمهور، حيث باتت الإجراءات واضحة ومحددة، والزمن اللازم لإنجاز البيان الجمركي لا يتجاوز ساعة واحدة في المتوسط.
"الاستثمار في البشر"
لم يُنظر إلى الإصلاح باعتباره مسألة تقنية فقط، بل بشرية أيضاً. فقد نُفذت برامج تدريب وتأهيل داخلية وخارجية استفاد منها 26 موظفاً وموظفة، إضافة إلى 35 آخرين جرى تأهيلهم في مجالات تخصصية مختلفة، بالتنسيق مع مركز التدريب التابع لمصلحة الجمارك في عدن، وبإشراف مباشر من قيادة المحافظة.
"التهريب… المعركة الأصعب"
في محافظة تتقاطع فيها طرق التهريب البرية والبحرية، أجرى المكتب دراسات ومسوحاً ميدانية لتحديد بؤر التهريب، وأسهم في إعداد الخطة الاستراتيجية لمكافحة التهريب استناداً إلى قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025.
النتيجة كانت واضحة: ارتفاع ملحوظ في الإيرادات الجمركية، وتجاوز الربط المالي المقرر، سواء للإيرادات المركزية أو المحلية، مع رفد خزينة الدولة بإيرادات لم تكن تُحصّل سابقاً، وسط مؤشرات نمو مستدامة خلال الأعوام المقبلة.
"خدمات أقرب إلى المواطن"
أحد التحولات اللافتة تمثّل في تمكين المواطنين من ترسيم سياراتهم داخل تعز، بما في ذلك السيارات غير المرقمة أو الداخلة بنظام التربتيك، دون الحاجة للسفر إلى محافظات أخرى.
إجراء بسيط في شكله، لكنه مثّل فارقاً اقتصادياً وإنسانياً لآلاف المواطنين.
"قيادة سياسية وإدارية حاضرة"
هذه التحولات لم تكن بمعزل عن متابعة مباشرة ومنهجية من محافظ محافظة تعز، الأستاذ نبيل شمسان، الذي قاد الملف برؤية إدارية واضحة، إلى جانب التنسيق المستمر مع مصلحة الجمارك.
التجربة تؤكد أن الإصلاح المؤسسي في بيئات النزاع ليس مستحيلاً، بل مشروط بوجود قيادة تعرف أين تضع أولوياتها.
"قراءة لأهم وثيقة وردت في التقرير"
وثيقة “Radiological Materials List”
وثيقة دولية تنظّم التعامل مع المواد الإشعاعية في المنافذ الجمركية اليمنية.
تُعد وثيقة “Radiological Materials List” إحدى الوثائق المرجعية الفنية المعتمدة لدى مصلحة الجمارك اليمنية (Yemen Customs)، وتهدف إلى تنظيم عملية التعامل مع المواد والمصادر التي قد تحتوي على إشعاعات أو نظائر مشعة، بما يضمن تعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية.
وتأتي هذه الوثيقة ضمن إطار برنامج الأمن النووي الوطني، وبدعم فني من وزارة الطاقة الأمريكية والإدارة الوطنية للأمن النووي (NNSA)، حيث جرى إعدادها لتكون دليلًا إرشاديًا يوضح أنواع المواد، ومصادر الإشعاع المحتملة، ومستويات الخطورة، وآليات الفحص والكشف الإشعاعي المعتمدة.
وتتضمن الوثيقة جدولًا تفصيليًا يصنّف المواد الإشعاعية وغير الإشعاعية وفق فئات متعددة، تشمل:
النظائر المشعة الصناعية والطبية
المواد المستخدمة في المجال الطبي والعلاجي
المواد الصناعية ومواد البناء
الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية
السلع الاستهلاكية والمواد الخام
كما توضح الوثيقة مستويات الاستجابة المطلوبة من قبل الجهات المختصة في حال رصد أي نشاط إشعاعي، بدءًا من السماح بالمرور الآمن، مرورًا بإجراءات التحقق والفحص، وصولًا إلى التدخل الأمني عند الاشتباه بمواد عالية الخطورة أو محظورة.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة، حيث تمثل أداة فنية داعمة لجهود مصلحة الجمارك اليمنية في منع تهريب المواد الخطرة، وحماية الأمن الوطني والصحة العامة، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالأمن النووي والإشعاعي.
ويؤكد مختصون أن اعتماد مثل هذه الوثائق يعكس تطورًا ملحوظًا في الأداء المؤسسي للجمارك، ويعزز من قدرات الكوادر الجمركية في التعامل المهني مع التقنيات الحديثة للكشف الإشعاعي، بما يسهم في رفع مستوى الأمان في المنافذ اليمنية وحماية المجتمع من المخاطر المحتملة.
الســـــــابق
من الآبار إلى السياسة: كيف صُنعت أزمة المياه في تعزالتــــــالي
صدمة… لكنها أيقظتني أكثر● أخبار ذات صِلة
من الآبار إلى السياسة: كيف صُنعت أزمة المياه في تعز
١٦ يناير, ٢٠٢٦ 120عدن / رئيس اتحاد نساء ابين نطالب قيادتنا السياسية بمنح المرأة مزيد من الامتيازات والحقوق لكي تكون رديف حقيقي للرجل
٢١ أغسطس, ٢٠٢٤ 2582مصر/الملحق الثقافي لسفارة بلادنا طلابنا من خير المبتعثين وسوف نكون بجانبهم وفق الإجراءات واللوائح المسموحة.
٢٥ يوليو, ٢٠٢٤ 2104جرائم الطلاب في الامتحانات تمس الكتب المدرسية
١٠ يوليو, ٢٠٢٤ 2164عدن / وكيل مصلحه الهجرة والجوازات اللواء عبد الجبار سالم
٦ يونيو, ٢٠٢٤ 3956عدن/ مدير إدارة تنمية المرٱه بمديرية المنصورة
٢٩ أبريل, ٢٠٢٤ 2182