حكومة التعافي السياسي والرهان الاخير لاستعادة الدولة

حكومة التعافي السياسي والرهان الاخير لاستعادة الدولة
حكومة التعافي السياسي والرهان الاخير لاستعادة الدولة

 

تقدير موقف : فبراير 2026

يمثل تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وانطلاقها لحظة سياسية فارقة تفتح نافذة محدودة لإعادة ترتيب المشهد الوطني، والانتقال من إدارة الصراع إلى استعادة الدولة. غير أن نجاح هذه المرحلة يظل مرهونًا بتحقيق تحرير سياسي وإداري شامل، وتوحيد القرار السيادي، وبناء نموذج حكم فاعل في المحافظات المحررة، بالتوازي مع شراكة استراتيجية فاعلة مع المملكة العربية السعودية بوصفها الضامن الإقليمي الأساسي لأمن اليمن واستقراره.

تأتي الحكومة الجديدة في ظل:

حالة إنهاك سياسي وعسكري ممتدة.

تآكل ثقة الشارع بأداء مؤسسات الشرعية.

تصاعد أهمية البحر الأحمر والممرات البحرية كملف سيادي وإقليمي.

تحول المزاج الإقليمي والدولي نحو دعم الاستقرار القائم على نموذج الدولة لا إدارة الأزمات.

 الفرص الاستراتيجية

1. إعادة تعريف معركة استعادة الدولة

تتيح المرحلة الراهنة تقديم التحرير السياسي والمؤسسي كأولوية، بما يعالج جذور الاختلال التي عطّلت أي حسم عسكري سابق.

2. بناء نموذج دولة في المناطق المحررة

نجاح الحكومة في فرض سيادتها وتقديم خدمات فعالة سيحوّل المحافظات المحررة إلى مركز جذب سياسي وشعبي، ويُضعف خطاب المليشيات.

3. استعادة السيادة البحرية

نقل ملف تأمين السواحل والموانئ من التدويل إلى الإدارة الوطنية يعزز الشرعية، ويعيد تعريف اليمن كدولة مسؤولة عن أمن ممرات استراتيجية دولية.

4. تعزيز الشراكة مع السعودية

الدعم السعودي يمثل رافعة حاسمة لإعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية، ضمن إطار يحترم السيادة اليمنية ويخدم الأمن الإقليمي.

 التحديات والمخاطر

1. ازدواجية القرار داخل معسكر الشرعية

أي استمرار لتعدد مراكز النفوذ سيقوض فاعلية الحكومة ويعيد إنتاج الفشل.

2. تحويل الحكومة إلى كيان توافقي بلا صلاحيات

خطر أن تتحول الحكومة إلى إدارة أزمة لا سلطة سيادية حقيقية.

3. الضغوط الدولية لإبقاء ملفات السيادة مُدوّلة

خاصة في ما يتعلق بالموانئ والرقابة البحرية.

4. استثمار المليشيات لحالة التباطؤ السياسي

أي تعثر في الأداء الحكومي سيمنح الحوثيين فرصة لإعادة تسويق أنفسهم كأمر واقع.

 تقدير الموقف

إن وحدة القرار السياسي بنسبة كاملة تمثل الشرط الحاسم لاستعادة صنعاء بأقل كلفة ممكنة.

تعافي الدولة سياسيًا وإداريًا سيؤدي إلى انهيار تلقائي لمشاريع المليشيات دون الحاجة إلى حرب استنزاف طويلة.

نجاح الحكومة سيعيد تعريف دور التحالف العربي من إدارة صراع إلى ضمان استقرار.

توصيات استراتيجية

1. تمكين الحكومة من صلاحيات سيادية كاملة في المحافظات المحررة.

2. توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية 

3. إطلاق برنامج وطني للسيادة البحرية بالشراكة مع السعودية.

4. تعزيز الشفافية وإشراك المجتمع والشباب والمرأة في حماية الموارد العامة.

5. إدارة العلاقة مع المجتمع الدولي من موقع الدولة لا من موقع الأزمة

6. بناء شبكة التحفيز السياسي وتطوير البيئة السياسية الداعمة لإنجاح مسارات الحكومة والشرعية 

تشكل الحكومة الجديدة فرصة تاريخية قابلة للنجاح إذا ما أُديرت كأداة لاستعادة الدولة لا كترتيب سياسي مؤقت. ويظل التنسيق العميق مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب الحسم المؤسسي الداخلي، العامل الحاسم في تقرير مستقبل اليمن خلال عام 2026 وما بعده.

لاتنسى مشاركة: حكومة التعافي السياسي والرهان الاخير لاستعادة الدولة على الشبكات الاجتماعية.