نيويورك التي لا تنام، باتت "مدينة أشباح"

نيويورك التي لا تنام، باتت "مدينة أشباح"
نيويورك التي لا تنام، باتت "مدينة أشباح"

تراجع إقبال الناس على وسط مانهاتن، بعد أن دقّت السلطات الأمريكية ناقوس الخطر بسبب انتشار فيروس كورونا. وبحلول يوم الاثنين، تحوّلت المدينة التي لا تنام إلى مدينة أشباح.

أغلقت المتاحف والمسارح والمكتبات والمدارس. وهُجرت الساحات العامّة التي كانت تزدحم عادة بالسياح وموظفي المكاتب. وخلت المطاعم والحانات، حيث كان الموظفون يستعدون لأن تصبح خدمة تقديم الطعام مقصورة على الوجبات الجاهزة وخدمة التوصيل.

تأثرت آلاف الوظائف، وتوقفت محلات الحلاقة وصالات الألعاب الرياضية والشركات الأخرى عن العمل في المستقبل المنظور.

وفي المطعم الهندي، روشي، القريب من مركز التجارة العالمي، عمل الموظفون ساعات أقلّ الأسبوع الماضي ، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 80 ٪. لكن الآن، المكان بات خاليا من الرواد.

أشارت بروتيما سومي مديرة المطعم، إلى الطاولات من حولها وقالت : "بدأ الأمر قبل أسبوعين والأسبوع الماضي، كان الأمر سيئًا لكنك ترى الآن، هذا فظيع".

 

تخشى سومي ألا يكون لديها ما تحتاج من مال كي تدفع أجور موظفيها، وتقول "إذا لم يكن معنا المال، لا نستطيع أن نعطيهم إياه".

"فوق الخيال"

في الأسبوع الماضي، سجّلت نيويورك أكبر عدد من الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا من بين الولايات الأمريكية. ورصد أكثر من 1300 إصابة حتى يوم الثلاثاء الماضي، كثير منهم في المدينة.

وبينما يتخذ المسؤولون خطوات للحد من انتشار المرض، يواجهون احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي لم تشهده أكبر المدن الأمريكية من قبل.

ومن المتوقع أن تنخفض مبيعات المطاعم بنسبة 80٪، ومبيعات العقارات والتجارة بالتجزئة بنسبة 20٪، بينما تنخفض معدلات الإشغال في الفنادق إلى 20٪ ، وفقا لتوقعات مراقب حسابات مدينة نيويورك سكوت سترينجر. وكان هذا قبل إعلان رئيس البلدية إنه يفكر في فرض حظر تجول .

قال عامل البناء باتريك كونواي بينما كان يتفقد القاعات المقفرة لمركز بروكفيلد بليس للتسوق "إنه أمر خيالي".

يتعاطف كونواي ، الذي يعتني بوالده البالغ من العمر 86 عامًا ، مع الأشخاص الذين يبقون بعيدًا. كما أنه يتجنب التواصل مع الناس، ويبتعد عن المطاعم وصالات السينما، ويقود سيارته إلى العمل ، بدلاً من التنقل بالحافلة والمترو.

يعتقد كونواي (56 عاماً) أن الأمر مخيفا للغاية "لأنه ليس ملموسًا. لا يمكنك رؤيته والجميع مشتبه فيه".

لكنّه قلق أيضًا من إغلاق موقع عمله على غرار العديد من الشركات الأخرى في المنطقة: " ليس لدينا رفاهية العمل عن بعد.. بالنسبة لي، مالياً، إنها ضربة كبيرة. إذا لم أعمل ، لا أحصل على أجر".

"التهديد الأشدّ خطورة"!

الملايين في الولايات المتحدة، الذين لا يستطيعون ضمان الحصول على إجازة مرضية، في وضع مماثل.

ويناقش الكونغرس الآن مشروع قانون يمنح أسبوعين من الإجازات المدفوعة للمتضررين من تفشي المرض، لكن العديد من الاقتصاديين يقولون إنه يجب القيام بالكثير لتفادي أزمة اقتصادية.

وكان جيسون فورمان، الأستاذ في جامعة هارفارد الذي كان مستشارا اقتصاديا للرئيس السابق باراك أوباما، من بين أولئك الذين أوصوا الحكومة الفيدرالية بإرسال مبلغ 1000 دولار إلى كل شخص يزيد عمره عن 18 عامًا، و 500 دولار للأطفال، كمساعدة سريعة. وقال "هذا يبدو أخطر تهديد منذ الأزمة المالية".

إجراءات جريئة

على الصعيد المحلي، يتوقع مراقبون تراجعا حادًا في الأشهر المقبلة، حيث ستواجه الشركات الركود بتسريح عمال. ومن المرجح أن يقوم هؤلاء بتخفيض إنفاقهم، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي.

وقال محللون في مؤسسة "أي أتش أس ماركت" يوم الاثنين، إنّ الاقتصاد الأمريكي سيتراجع بنسبة 0.2 ٪ في عام 2020. لكن يتم تحديث هذه التوقعات بشكل متواصل على ضوء سيناريوهات أسوأ يخشاها آخرون.

ويأمل سكوت سترينغر: "أن يكون هذا وضعًا مؤقتًا لكننا بحاجة إلى إجراء جريء". وقال "اقتصاد نيويورك لا يؤثر علينا فقط ولكن على الاقتصاد الوطني والدولي".


قال ياسر كامل ، الذي تدير أسرته شاحنة الطعام "فلافل سام" الشهيرة في حديقة زوكوتي منذ عام 1990، إن النشاط التجاري بات سيئا بصورة لم يشاهدها من قبل. وكان يشرف على نشاطه التجاري عادة ثلاثة أشخاص، وكان في الأغلب يوجد طابور في انتظار الشراء منها.

لكن يوم الاثنين كان يعمل وحده من أجل عدد قليل من الزبائن.

ورجّح ياسر بقاءه في المنزل في اليوم التالي بدلاً من تحضير طعام لا يشتريه أحد :"لست خائفا من المرض ... لكن بالنسبة للعمل، الأمر مهمّ حقا". وأضاف "الوضع خطير وأكثر من أسرة ستطالها المشاكل".


المصدر : bbcعربي