حكايتي عن "نيروس" الذي يختار ألوانه.. والرجل الذي لم يجد لوناً للحياة

حكايتي عن "نيروس" الذي يختار ألوانه.. والرجل الذي لم يجد لوناً للحياة
حكايتي عن "نيروس" الذي يختار ألوانه.. والرجل الذي لم يجد لوناً للحياة

نعائم خالد

لم أكن أتخيل يوماً أنني سأقف مذهولة، ليس أمام واجهة محل مجوهرات أو فساتين سهرة، بل أمام "بوتيك" لقطط! نعم، دخلت مع صديقتي لتدليل قطها "نيروس"، ومنذ اللحظة الأولى شعرت أنني في عالم موازٍ.

كنت أضحك باستغراب شديد وأنا أتجول بين الرفوف؛ هنا ملابس بآخر الصيحات، وهناك إكسسوارات مرصعة، وأطواق لا أحلم باقتنائها لنفسي! والأغرب من ذلك، "بيوت" ومستلزمات للراحة والرفاهية تجعل أي إنسان يفكر مرتين: "هل أنا فعلاً أعيش حياة كريمة؟". قضينا وقتاً طويلاً، ننتقل من محل إلى آخر، نتفحص أنواع الأكل التي تأتي بأشكال وألوان تجوعين بمجرد رؤيتها، و"نيروس" هذا القط المدلل، يبدو لي في تلك اللحظة وكأنه يعيش حياة أرقى من نصف البشر الذين أعرفهم.

كان الضحك يملأ المكان، والدهشة تأخذنا من زاوية إلى أخرى وسط تلك "الرفاهية القططية" الفجة.

لكن.. فجأة انطفأ كل شيء.

بمجرد خروجي من تلك الأجواء البراقة، وفي نفس السوق الذي يُباع فيه "دلال القطط" بكميات هائلة، وقعت عيني على مشهد طعن قلبي في مقتل. رجل، في مقتبل العمر (ربما بين الـ 45 والـ 50)، كان يغط في نوم عميق.. ليس على سرير مخملي كالذي رأيته قبل قليل، بل على الرصيف الصلب.

كان يلتحف "لحافاً" وسخاً يفوح منه التعب، ويفترش العراء في عز النهار. وبجانبه؟ بقايا أشياء، ربما كانت وجبته الأخيرة، وبعض الأدوات المهترئة التي تشبه حياته تماماً: وحيدة، منكسرة، ومنسية.

هنا توقفت ضحكتي. تحولت السخرية من "إكسسوارات القطط" إلى قهر حقيقي من "قسوة الحياة". كيف يمكن لهذا التناقض أن يسكن في شارع واحد؟ كيف نملك كل هذا الوقت والمال لندلل "نيروس" بماركات عالمية، بينما هناك إنسان، له اسم وحكاية وأهل، ينام بجانبنا ولا يملك حتى غطاءً نظيفاً يستر تعبه؟

لقد كانت مفارقة غريبة، مضحكة في بدايتها، لكنها انتهت بطعنة في الروح. إنها الحقيقة المرة التي نعيشها؛ حيث أصبحت "حياة القطط" حلماً لبعض البشر، وحيث ينام الإنسان على الرصيف بينما تختار القطة "إكسسوار" رقبتها. 

 

لاتنسى مشاركة: حكايتي عن "نيروس" الذي يختار ألوانه.. والرجل الذي لم يجد لوناً للحياة على الشبكات الاجتماعية.