( 3) لعبة الحرب في اليمن

( 3) لعبة الحرب في اليمن
( 3) لعبة الحرب في اليمن

عمر الحار

لايوجد اختلافا كبيرا في  قراءة الاحداث الجارية في شمال  اليمن وجنوبه ، والتي تؤكد توافقها في التفاصيل وتكاملها في الادوار و توجيهها من غرفة دولية مغلقة لها رغبة  في  الوطن ومآرب اخرى.
ومادون ذلك من القراءات لم تكن الا تحصيل حاصل في الخوض في مجريات هذه الاحداث الدامية،التي هرول اليمن الى هاويتها وبدون سابق انذار اوحساب لمخاطر الانزلاق فيها .، وهي بالطبع لا تخرج عن اطار منهجية الحرب والتغيير التي تشهدها المنطقة العربية، التي غاب عن وعيها ارتباط الفلسفة بالحرب وحركة التاريخ قبل السياسة،مثلما اسلفت سابقا.
ولن تجد القراءة السردية نفعا لاحداث اليمن دون الاختراق العميق لاسبابها ودوافعها القريبة والبعيدة المدى.،التي ارتبطت بشكل مباشر بنشؤ الحركة الحوثية ودخولها في سباق قتالي مع الدولة وهي في اشد اركانها،حتى اذا ما استقوى عودها ونضج فكرها، انقضت على الدولة وهي كالهشيم تنفضها الرياح دونما رياح وافواه البنادق والمدافع.، والتي على دويها تهاوت الدولة وقلاعها الامنية والعسكرية في غمضة عين جرى فيها وبسرعة خاطفة وضع قبضتها على  مؤسساتها الوطنية العتيدة التي تمثل ملاذ الشعب والوطن وحامية المنجزت، وتبخرت من يومها اسطورة جيشنا الوطني واستولت الحركة الحوثية على العاصمة صنعاء واعلنت انقلابها المتكامل الاركان  على الدولة وشرعيتها ومؤسساتها في صبيحة الواحد والعشرين من سبتمبر وعلى بعد الخمس من ذكرى الثورة السبتمبرية الام التي اطاحت بالنظام الامامي البغيض ليعيد الكرة ويطيح بالثورة ونظامها الجمهوري من جديد.
هذه الاحداث على جسامتها جرى تقبلها ببصيرة وطنية عمياء عجزت عن التعامل معها ومع لغزها المحير للالباب.، وفضلت قيادة الدولة الغباء على الخوض الفكري في غمار احداثها ،واكتفت بمعرفة بعدها الديني وتوجهها الايراني دون الالتفاته الى تكميشتها على ترسانة الوطن العسكرية والتي جأت على حساب التنمية والبناء الوطني للارض والانسان اليمني لثلاثة عقود من الزمن.، وتعمقت المشكلة اليمنية بدخول التحالف العربي على خط المواجهات فيها وصعود تيار انقلابي جديد عليها وصنيع من تحالف دعم  شرعيتها ليقضي على البقية الباقية منها ويضعها بعناية شديدة  بين فكي الانقلاب في صنعاء وعدن.
وهذه التطورات الدراماتيكية وغير المتوقعة هزت ثقة الشرعية في نفسها وفي حليفها و اضعفت دورها وابهتت حضورها  في مجريات الاحداث التي تسارعت بشكل جنوني وشلت قدراتها على التأثير فيها.،  وعلى مايبدو بان لعبة خلط الاوراق في الازمة اليمنية قد نالت رضا التحالف وايقضت كوامن اطماعه التاريخية في اليمن، دون الانتباه المبكر الى صعوبة مهمة اعادة ترتيبها من جديد ، والتي هي اصلا خارج اردته السياسية وقدراته العسكرية وتدخله في اليمن.، التي تفاقمت ازمتها وزدادت طينتها  بلة بمحاولة انفراد التحالف بادارة مشهدها والتحكم فيه، وتقليص فعالية شرعية الدولة فيها الى حدودها الدنيا .
وتضاعفت معاناة  شرعية الدولة المهاجرة والمهيضة الجناح بوقوعها بين كماشتي انقلاب عاصف  عليها في صنعاء وانقلاب خاطف عليها في عدن.، وان كان كلاهما صناعة انجليزية عالية الجودة و ( بامتياز ).

لاتنسى مشاركة: ( 3) لعبة الحرب في اليمن على الشبكات الاجتماعية.