دونالد ترامب: الملياردير الذي فاجأ الكثيرين ووصل إلى البيت الأبيض

دونالد ترامب: الملياردير الذي فاجأ الكثيرين ووصل إلى البيت الأبيض
دونالد ترامب: الملياردير الذي فاجأ الكثيرين ووصل إلى البيت الأبيض

فاجأ دونالد ترامب المعلقين و خيب استطلاعات الرأي عندما انتخب لمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية وأصبح الرئيس الخامس والأريعين للولايات المتحدة الأمريكية.

فالرجل الذي نظر إليه كثيرون على أنه أشبه بنكتة نجح في أن يصبح أقوى زعيم سياسي في العالم.

كانت الشكوك التي أحاطت بترشح ترامب للرئاسة لا تتعلق فقط بالأسلوب الذي استخدمه أثناء حملته ولكن كذلك لافتقاره التام إلى الخبرة السياسية.

لكن رجل الأعمال البالغ من العمر 71 عاما بدد كل التوقعات ودحر منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون ذات الباع الطويل في عالم السياسة.

ولد دونالد ترامب في ضاحية كوينز بمدينة نيويورك في الـ 14 من حزيران / يونيو 1946. وكان الأبن الرابع لثري العقارات النيويوركي فريد ترامب وزوجته ماري مكلاود.

وكان والده قد كوّن ثروته عن طريق بناء الشقق السكنية في نيويورك وتشييد مساكن للعسكريين 

"مصدر الهام"

كان لوالد ترامب تأثيرا كبيرا جدا على دونالد الصغير، إذ كان يشجعه على أن يصبح مكافحا ويدربه على فن الترويج للذات. وقال ترامب عقب وفاة والده عام 1999: "كان والدي مصدر إلهام لي".

انخرط ترامب في مدرسة كيو-فوريست في نيويورك، ولكنه نقل منها، ولم يكن تجاوز الـ 13 من عمره لسوء سلوكه (ادعى مرة أنه ضرب أحد المدرسين)، إلى أكاديمية نيويورك العسكرية التي تخرج منها برتبة نقيب.

قال ثيودور دوبياس، مرشده في الأكاديمية العسكرية، إن ترامب "كان يريد أن يكون الأول في كل شيء، وكان يريد أن يعلم الناس أنه الأول"

وادعى ترامب لاحقا أن التجربة التي مر بها في الأكاديمية العسكرية منحته "تدريبا عسكريا أفضل مما يحصل عليه الكثيرون ممن ينخرطون في سلك العسكرية"، وهو تصريح أثار الكثير من الاستهجان عندما قرر ولوج الحياة السياسية خصوصا وأنه نجح في تجنب الخدمة العسكرية الالزامية والمشاركة في حرب فيتنام.

التحق ترامب في عام 1964 بجامعة فوردهام في ضاحية برونكس في نيويورك حيث قضى سنتين قبل أن ينتقل إلى كلية وارتون للتجارة وإدارة الأموال التابعة لجامعة بنسيلفانيا. وحصل ترامب من تلك الكلية على شهادة في الاقتصاد.

تمكن ترامب، لكونه طالبا، من الحصول على تأجيل متكرر للخدمة العسكرية، وبحلول عام 1969 حصل على رقم عسكري لكنه كان قد بلغ من مرحلة من العمر ضمنت له عد المشاركة في حرب فيتنام.

وكان ترامب بدأ العمل في شركة (اليزابيث ترامب وابنها) التي يملكها والده ولما يزل طالبا في الجامعة إذ كان يدير مجموعة من الشقق المؤجرة في نيويورك كما كان يعمل مع والده في تنفيذ مشروع سكني في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو.

اصرار ومهارات

أصبح دونالد المرشح الأكثر حظا لخلافة والده بعد أن قرر شقيقه الأكبر فريد أن يصبح طيارا. ومات فريد ترامب الأبن وعمره 43 عاما نتيجة ادمانه على الكحول، وهو الحدث الذي قال دونالد ترامب أنه أقنعه بتجنب الكحول والسجائر طيلة حياته.

عُين ترامب مديرا لشركة والده في عام 1971، وقام مباشرة بتغيير اسمها إلى (مؤسسة ترامب) في خطوة تتسم بالغرور الذي أصبح من سماته المميزة. كما سعى ترامب إلى تغيير مجال تخصص الشركة من المباني السكنية إلى مجال تشييد المباني التجارية الذي اشتهر به.

ففي عام 1973، أبرم عقدا مع بلدية نيويورك باعها بموجبه قطعة أرض كان يملكها في مانهاتن لتشييد مركز جاكوب جافيتس، وهو نفس المبنى الذي قضت فيها هيلاري كلينتون ومؤيدوها ليلة انتخابات 2016 الرئاسية بعد 43 عاما.

وكان المشروع الكبير الأول الذي نفذه ترامب بمفرده هو تحويل فندق كومودور المتهالك في نيويورك الى فندق غراند حياة في عام 1978. وفي خطوة مثلت مكانته كصانع صفقات، اتفق مع بلدية المدينة على أن تعفي الفندق من الضرائب لمدة 40 عاما مقابل تقاضيها حصة من الأرباح.

رفع مشروع فندق حياة مكانة ترامب لكن نقلته الكبيرة كانت في عام 1983 عندما شيد برج ترامب ذو الطوابق الـ 58 والكائن في شارع (فيفث افنيو)، والذي أصبح رمزا لأسلوبه علاوة على أنه أصبح مسكنه في نيويورك. كتبت صحيفة نيويورك تايمز حينئذ أن مبنى برج ترامب "يعد شهادة على اصراره ومهارته كمفاوض".

وتولت زوجته الأولى ايفانا، العارضة السابقة التي اقترن بها في عام 1971، مسؤولية التصاميم الداخلية الفخمة للمبنى.

وتلا ذلك إقامة مبان أخرى حملت اسم ترامب، منها ميدان ترامب وبرج ترامب العالمي وفندق برج ترامب الدولي، بينما شيدت مبان تحمل اسم ترامب في مدن ودول شتى منها اسطنبول ومومباي والفلبين.

ولكن لم يكن كل شيء يلمسه ترامب يتحول إلى ذهب، فقد مر أيضا بسلسلة من الافلاسات المتعلقة بعدد من نوادي القمار التي تملكها مؤسسة ترامب. ولكن سمح لهذه النوادي بمواصلة العمل بالاستفادة من قانون (المادة 11) الأمريكي. وتبجح ترامب بذلك قائلا "أنا أتلاعب بقوانين الافلاس، فهي جيدة جدا بالنسبة لي".

مواقع بارزة

كما استثمر ترامب أمواله في شراء عدد كبير من ميادين لعبة الغولف بما فيها نادي تورنبيري الفخم في اسكتلندا مسقط رأس والدته.

وكان من شبه الطبيعي لشخصية مثيرة مثل ترامب أن تلج ميدان الترفيه، وفعلا كان أحد مالكي امتياز مسابقات ملكة جمال الكون وملكة جمال المراهقات الأمريكيات وملكة جمال الولايات المتحدة من عام 1996 إلى عام 2015.

وفي عام 2003، أطلق ترامب برنامجا تلفزيونيا بثته قناة أن بي سي يسمى "المتدرب" يتبارى فيه المشاركون للفوز بوظيفة إدارية في مؤسسته. قدم ترامب البرنامج لـ 14 موسما، وذكر في جرد مالي أن القناة المذكورة دفعت له أجرا بلغ 213 مليون دولار لقاء ذلك.

طلق ترامب زوجته ايفانا في عام 1990، وملأت أخبار المعركة القضائية بينهما صفحات الجرائد الشعبية، منها أخبار تقول إن ترامب كان يعتدي على ايفانا ولكن الاخيرة قللت من قيمة تلك التقارير.

وتولى أبناؤه من ايفانا، دونالد الأبن وايفانكا وأريك، مواقع مهمة في مؤسسة ترامب. اقترن ترامب بالممثلة مارلا ميبلز عام 1993، ورزقا بطفلة أسمياها تيفاني، ولكن هذا الزواج انتهى بالطلاق عام 1999.

 

واقترن ترامب بزوجته الثالثة العارضة ميلانيا كناوس في عام 2005، ولهما ولد واحد هو بارون وليام ترامب.

كان ترامب قد عبر عن رغبته في التنافس من أجل رئاسة الولايات المتحدة منذ عام 1987، وشارك بالفعل في انتخابات عام 2000 مندوبا عن حزب اسمه "حزب الاصلاح".

وبعد عام 2008، أصبح واحدا من أكثر أعضاء الحركة التي كانت تشكك في حقيقة أن الرئيس باراك اوباما ولد في الولايات المتحدة فظاظة. ولكن هذه الادعاءات دحضت في نهاية المطاف، واعترف ترامب بزيفها ولكن - كعادته - لم يعتذر عنها.

فضائح

أعلن ترامب عن نيته التنافس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2016 الرئاسية في حزيران / يونيو 2015. وقال في كلمة بمناسبة الإعلان عن ترشحه "نحن بحاجة إلى شخص بامكانه حرفيا أخذ هذه البلاد وجعلها عظيمة مرة أخرى. نحن قادرون على ذلك". وقال أيضا إنه ليس بحاجة إلى تبرعات لتمويل حملته الانتخابية، ولذا لن يكون مسؤولا أمام أي مصالح خاصة وأنه ليس جزءا من "نخبة واشنطن".

أدار ترامب حملة ترشحه المثيرة للكثير من الجدل تحت شعار "لنجعل أمريكا عظيمة من جديد"، ووعد مؤيديه بأنه سيعزز الاقتصاد الامريكي ويشيد سورا على الحدود مع المكسيك، ويمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة بشكل مؤقت "حتى يكتشف ممثلو بلدنا حقيقة ما يجري" على حد تعبيره.

ورغم الاحتجاجات الكبيرة التي صاحبت تجمعاته الانتخابية، ورغم الجهود التي بذلها منافساه الجمهوريان تيد كروز وماركو روبيو، أصبح ترامب المرشح الأوفر حظا لتمثيل الحزب الجمهوري بعد الانتخابات الأولية في ولاية انديانا.

شابت حملته سلسلة من الفضائح، منها ظهور تسجيل من عام 2005 يتفوه فيه بعبارات نابية حول النساء، واتهامات - بعضها من اعضاء في حزبه - بأنه ليس مؤهلا للرئاسة.

ولكنه دأب على طمأنة مؤيديه بأنه سيخيب استطلاعات الرأي التي كانت تتوقع فوز منافسته هيلاري كلينتون، وأنه سيقوم في حال فوزه بضرب المؤسسة السياسية و"تفريغ المستنقع" في واشنطن.

كان أحد مصادر الهامه استفتاء بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوروبي (بريكسيت)، وقال إن فوزه سيكون أعظم 10 مرات من بريكسيت.

كما بدا انه بدأ بتحقيق المستحيل، ألا وهو الحصول على تأييد الطبقة العاملة الأمريكية البيضاء المهملة، وفي نفس الوقت الفوز بدعم شرائح مهمة من الناخبين من ذوي الاصول اللاتينية وغيرهم من أفراد الأقليات الأخرى.

ثقة بالنفس

لم يتوقع إلا عدد قليل من المعلقين فوز ترامب في الانتخابات، رغم الدفعة القوية التي تلقتها حملته عندما أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي إعادة فتح التحقيق في بريد منافسته الالكتروني.

ولكن، وفي يوم التصويت، بينما بدأت معاقل الديمقراطيين بالانهيار، أصبح جليا أن ترامب سينتقم من كل منتقديه وسيصل إلى البيت الأبيض.

شابت مراسم تنصيبه في الـ 20 من كانون الثاني يناير 2017 سلسلة من المظاهرات الاحتجاجية - كانت سلمية في الغالب - عمت الولايات المتحدة ضد جو الانقسام الذي اتسمت به حملته الانتخابية.

وفي غضون ساعات فقط من توليه منصبه الجديد، بدأ ترامب باصدار مراسيم رئاسية للتخلص من إرث سلفه باراك أوباما مثل الضمان الصحي وغيره من التشريعات والقوانين التي نجح اوباما فيها

وترامب هو أول رئيس أمريكي لم يسبق له أن تولى منصبا سياسيا يتم انتخاب من يتولاه ولم يخدم في القوات المسلحة.

ورغم ذلك لم تتزعزع ثقته بالنفس، وهي التي زرعها فيه والده، طيلة حملته الانتخابية.

قال ترامب مرة لمجلة تايم الأمريكية: "عندما تقوم بالنظر إلى نفسك بعمق زائد، تبدأ برؤية أشياء ربما لا تريد أن تراها. وإذا كان هناك أي سبب لذلك، سيبدأ الناس باكتشاف خباياك وحقيقتك، وإذا اكتشفوا ذلك تواجه مشكلة كبيرة".

قراراتمفاجئة

في يناير/ كانون الثاني من عام 2017 ، وقع أول أمر تنفيذي حظر بموجبه مواطني سبع دول معظمها ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة وأيدت المحكمة العليا الحظر الذي استنكره معارضوه ووصفوه بأنه ليس سوى دليل على كراهية الأجانب.

وبعدها بأشهر صدم الاوساط السياسية في واشنطن بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي. ورأى البعض القرار المفاجئ بأنه قد يعرقل سير العدالة بناء على تقرير الذي أصدره لاحقاً المحقق الخاص روبرت مولر الذي حقق في فرضية وجود تواطؤ بين حملة ترامب عام 2016 وروسيا. ولم يتوصل التحقيق الذي دام عامين إلى إثبات وجود تواطؤ إجرامي.

بعد فترة وجيزة واجه ترامب اتهامات بأنه ضغط على حكومة أجنبية للحصول على أدلة تضر بمنافسه الديمقراطي جو بايدن. فبادر الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب إلى فتح تحقيق في ذلك تمهيداً لعزله لكن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون وقفوا الى جانب ترامب وبرأوا الرئيس.

حافظ ترامب على ولاء قاعدته له بفضل عدد من الوعود الانتخابية التي أوفى بها وربما ربما يكون إرثه الأكثر ديمومة ترشيح ثلاثة قضاة يمينيين للمحكمة العليا الأمر الذي سيكون له أثر كبير على سياسات البلاد لعقود قادمة.

سيطرت جائحة فيروس كورونا على انتخابات 2020، وقد واجه ترامب انتقادات شديدة بسبب طريقة تعامله مع الأزمة، حيث تتصدر الولايات المتحدة العالم في عدد الوفيات والإصابات وبلغ استهتاره بالمرض أنه اصيب بالفيروس إلى جانب عدد من معاونيه مما اضطره الى المكوث في المستشفى عدة أيام لتلقي العلاج.

فقد ملايين الامريكيين وظائفهم بسبب جائحة كورونا مما الحق ضررا كبيرا بمكانة ترامب بين الناحبين العاديين رغم محاولته جاهداً التقليل من الأثار الكارثية للجائحة وتأكيده مراراً قرب طرح لقاح مضاد للفيروس.

لاتنسى مشاركة: دونالد ترامب: الملياردير الذي فاجأ الكثيرين ووصل إلى البيت الأبيض على الشبكات الاجتماعية.

المصدر : bbc عربي